اثار قانونية لتفشي فايروس كورونا

  • بواسطة
اثار قانونية لتفشي فايروس كورونا
0
(0)

اثار قانونية لتفشي فايروس كورونا

بالقدر الذي أصبح هاجس فيروس ” كورونا ” المستجد هو موضوع تتبع يومي و دقيق من قبل المجتمع الدولي بكافة مواقعه و مسؤولياته ، و بالنظر لتهديده الواضح للصحة العالمية ، فإن ذلك يقتضي منا أن نتعامل مع كافة آثاره جوانبه الأخرى المحتملة  والممكنة بكثير من الموضوعية و الجدية و المسؤولية بعيداً عن القلق و الهلع و التهويل . اثار قانونية لتفشي فايروس كورونا

محاور مقالنا ستكون كالآتي :

  1. فايروس كورونا وتبعاته
  2. كرونا و القوة الملزمة للعقد ؟
  3. هل يعتبر فايروس ” كورونا ” هو أحد تطبيقات القوة القاهرة ؟
  4. إشكالية تحديد المناطق المصابة بالوباء ؟

يمكنك التواصل مع مكتب أفضل محامي في جدة عبر الرقم “545040509(966)+

أولاً : فايروس كورونا وتبعاته

إذ أن مخاطر الأوبئة والأمراض خلال العشرين سنة  الماضية الأخيرة  قد أثارت  الكثير من الإشكالات التي لها أبعاد
اقتصادية و قانونية و الاجتماعية بارتباطها بالأمن الصحي العالمي و أيضا بالعوائق و الإكراهات التي تنجم عنها ضمن
مجال تبادل الخدمات و السلع .
و ذلك مرورا بوباء SRAS عام/ 2003/  و (H1N1) عام/ 2009 / أو (EBOLA) عام /2014 / .

ليتجدد النقاش في يومنا هذا على المستوى الدولي بخصوص آثار الوباء الجديد و هو فايروس(CORONA) المستجد
و ذلك على بعض المعاملات التجارية و العقود الشغلية إضافة للالتزامات المالية و الضريبية .

إذ دفعت عدد من المؤسسات و أيضاً الشركات العالمية و خاصة الصينية و الأمريكية المتخصصة بمجالات مختلفة
كالمعلوماتية و صناعات السيارات و النقل الجوي و المواد الغازية و البترولية  ،و ذلك بوجود حالة (القوة القاهرة ) بهدف
التحلل من التزاماتها التعاقدية تجاه زبنائها وعدم قيامها بأداء التعويض أو غرامات التأخير عن التأخير بالتنفيذ أو عن استحالت التنفيذ .
و هو ما قد جعل عددا من الدول بأن تبادر خلال الأيام الماضية لتبني هذا الموقف ودعمه ، إذ أعلن وزير الاقتصاد و المالية الفرنسي في / 28/ فبراير الماضي و بعد ان اجتمع مع الشركاء الاقتصاديين أن فايروس “كورونا ” يعتبر قوة قاهرة بالنسبة للمقاولات ، موضحاً و مؤكدا أنهم لن يطبقوا غرامات التأخير بالتنفيذ على الشركات التي ترتبط بعقود مع الدولة ، كما طرح
إمكانية اللجوء للخدمات الجزئية و إعطاء مهل من أجل أداء الأعباء الاجتماعية و الضريبية بالنسبة للمقاولات التي يثبت تضررها   من آثار الوباء هذا .

يمكنك التواصل مع مكتب أفضل محامي في جدة عبر الرقم “545040509(966)+

كما قد أكدت هيئة تنمية التجارة الدولية الصينية على أنها ستمنح شهادات (القوة القاهرة) للشركات الدولية التي
تكافح بغية التأقلم مع تأثيرات عدوى فيروس ” كورونا “.
و خاصة الشركات التي ستتمكن من تقديم مستندات موثقة من أجل إثبات التأخير أو تعطل وسائل المواصلات
و حتى عقود التصدير و إعلانات الجمارك وغيرها .
إجراءات و مبادرات لا تحجب عن المتتبعين ظهور بوادر نقاش و جدل قانوني اقتصادي حول ما يتعلق بموضوع القوة
القاهرة الذي يعتبر من المواضيع المعقدة التي تحتمل الكثير من التأويلات و أيضا اختلاف وجهات النظر .
حول مدى توافر شروط  القوة القاهرة من عدمه ، و خاصة عندما نكون أمام وباء صحي عالمي فإن آثاره تختلف بين السلبية و الإيجابية باختلاف المؤسسات والمواقع ، و باختلاف الظروف التي تحيط بالتعاقدات المتنازع بشأنها ، حيث أن بعض القطاعات على خلاف الباقي قد عرفت نموا كبيرا نتيجة لانتشار هذا الفيروس ، و خاصة تلك التي تتعلق بالتجارة الإلكترونية .

والأكيد هو أن عدداً من المقاولات المغربية ضمن علاقاتها الاقتصادية و مبادلاتها التجارية و الدولية أيضا ستصطدم
بكثير من تلك المطبات التي يتعذر الخوض بتفاصيلها  المالية و التقنية ، و التي ستؤثر بشكل سلبي على عدد من
التزاماتها وخدماتها و إنتاجياتها .

حيث طالعنا عبر عدد من المواقع الإلكترونية و الجرائد و وسائل التواصل الاجتماعي أخبارا حول إلغاء و تأجيل عدد
لا بأس به من الرحلات الجوية والأسفار السياحية ، و الأنشطة و اللقاءات ؛ وهو ما أدى إلى تضرر الشركاء و المؤسسات
المعنية بها ، فضلا عن المقاولات التي ترتبط أنشطتها التجارية بصورة كبيرة بالمقاولات الصينية .

إذ أنها قد بدأت تشكي من ركود معاملاتها ، مما سيثير النقاش مجددا حول بنظريتي القوة القاهرة من جهة و نظرية
الظروف الطارئة من جهة أخرى و مدى إمكانية استفادة تلك المقاولات منها من أجل التحلل من التزاماتها العقدية
و تعديلها أو حتى التخفيف منها .

إذن، إننا أمام إشكال قانوني اقتصادي يدفعنا للوقوف على بعض مداخله الأساسية .

يمكنك التواصل مع مكتب أفضل محامي في جدة عبر الرقم “545040509(966)+

ثانياً : كرونا و القوة الملزمة للعقد ؟

لا شك بأن فكرة “العقد شريعة المتعاقدين” تنبني على أسس ثلاثة :

أولها هو قانوني و قوامه مبدأ سلطان الإرادة .
ثانيه هو أخلاقي و يتمثل باحترام  المواثيق و العهود .
و ثالثها يمتلك طابع اجتماعي و اقتصادي وهو وجوب استقرار المعاملات.

و هذه فكرة توجب أن يتم احترام مضمون العقد سواء من طرف المتعاقدين أو حتى من جانب القضاء .
لكن الأوبئة كواقعة مادية صرفة إنها تكون ذات آثار سلبية واضحة و يمكن أن يتم رصد ملامحها على العلاقات القانونية
بصورة عامة وعلى العلاقات التعاقدية بصورة خاصة .
إذ تتصدع تلك الروابط نتيجة ركود يصيب القطاعات الاستثمارية مما يجعل استحالة أو على الأقل صعوبة بتنفيذ بعض
الالتزامات أو تأخير بتنفيذها .

و هذا وضع من الممكن أن يمس المؤسسات التجارية و الصناعية الخاصة و العامة،  الكبيرة و الصغيرة و المتوسطة
على السواء ، بالنظر إلى الارتباط الكبير و الوثيق فيما بين أنشطتها إذ يكفي أن تصاب إحداها بأزمة اقتصادية
حتى تهدد الأخريات بدورها .
و من هنا ، قد تبنى الفكر القانوني و أيضا الاجتهاد القضائي عبر العالم آليتين تعتبران من الوسائل الحمائية للمدينين
الذين قد يصبحون مهددين بالإفلاس أو على الأقل قد أصبحت ذمتهم المالية مصابة بتصدع كبير و خطير .

هاتان الآليتان هما نظرية القوة القاهرة و نظرية الظروف الطارئة اللتان ترميان لعلاج الحالات التي يصبح فيها الالتزام
التعاقدي أمر مستحيل التنفيذ (القوة القاهرة) أو حتى صعب التنفيذ ( الظروف الطارئة) .
وهما بالأصل يعتبران تطبيقاً لمبدأ أخلاقي عام مفاده هو لا تكليف بمستحيل أو أنه لا تكليف بما يتجاوز طاقة الإنسان العادية .

يمكنك التواصل مع مكتب أفضل محامي في جدة عبر الرقم “545040509(966)+

أما من الناحية الموضوعية فيعتبران ترجمة للعلاقة الوطيدة فيما بين القانون و الاقتصاد من جهة و مبادئ الأخلاق من جهة أخرى حسب رأي البعض من الفقهاء .
فكي يسأل المدين عقديا لابد من أن يكون قد أخل في التزامه العقدي ، ومن صور ذلك الإخلال هو عدم التنفيذ بالوقت الذي تم الاتفاق عليه وهو ما يوصف بالتماطل .

غير أن المسؤولية العقدية هذه ربما ترتفع عن صاحبها بحال كان قد تمسك بأحد الأسباب الأجنبية عنه إذ أنها تمثل بجوهرها كافة الظروف و أيضا الوقائع القانونية أو حتى المادية التي يمكن للمدعى عليه بدعوى المسؤولية المدنية الاستناد إليها .
كي يثبت أن الضرر لا ينسب إليه كما أنه لا دخل له فيه بل إنه نتيجة حتمية لذاك السبب .
و القوة القاهرة تمثل أهم صور هذا السبب الأجنبي .

ثالثا : هل يعتبر فايروس” كورونا “هو أحد تطبيقات القوة القاهرة؟

بداية لابد من أن نعرف مفهوم و شروط القوة القاهرة ؟
القوة القاهرة هي كل ما لا يمكن للإنسان أن يتوقعه ، مثل الظواهر الطبيعية، (الفيضان و الجراد  والعواصف  والحرائق ) ، و يكون من شانه جعل تنفيذ الالتزام مستحيلا ” .أي لا يمكن توقعه ولا يمكن تداركه .

أما شروطها الرئيسية فهي ثلاث :

  1. عدم التوقع .
  2. استحالة الدفع .
  3. عدم صدور خطأ من المدين المتمسك بالقوة القاهرة .

و كل شرط من الشروط هذه قد اختلفت بشأن تطبيق النظريات الفقهية بالإضافة للتشريعات المقارنة ، و لكن مبدأياً فيمكن أن نستخلص منها بأن انتشار وباء يعد واقعة مادية من الممكن أن تكون قوة قاهرة .

و كلما كان تأثيرها مباشر على عدم تنفيذ الالتزام التعاقدي من قبل المدين إذ ما توفر شرطان أساسيان .
هما عدم التوقع و أيضا استحالة الدفع بالكيفية التي قد سبق توضيحها أما الشرط الثالث فإنه يتمثل بخطأ المدين فيبقى بهذه الحالة بالخصوص حالة فيروس ” كورونا ” عنصرا لا يعتبر مطلوب منطقيا ؛ بل إن الظروف التي تحيط  في انتشار الفيروس أو تلك التي تتولد عنه بصورة مباشرة أو صورة غير مباشرة ربما تكون بدورها عبارة عن قوة قاهرة و من ذلك مثلا  توقف استراد بعضاً من المواد الأولية أو رفع أسعار بعضها الآخر.

فالقوة القاهرة لا تعتبر محصورة على وقائع محددة دون غيرها إذ أن كل واقعة قد تحققت الشروط بشأنها وجعلت التنفيذ مستحيلاً إلا و قد عدت إحدى حالات القوة القاهرة .
ويبقى بطبيعة الحال الملتزم هو المدين بإثبات توافر الشروط هذه .

رابعاً : إشكالية تحديد المناطق المصابة بالوباء ؟

تعتبر مسألة تحديد المناطق ليست بالمسألة السهلة و ذلك لاختلاف المعايير ، إذ أنه قد أثير الإشكال هذا سابقاً
بنزاعات متعلقة بقضايا الأسفار إذ تم رفض السفر لمناطق قريبة ، و محاذية لأماكن قد وصفت بالخطيرة نتيجةً لانتشار
وباء صحي بها .

إذ اعتبرت محكمة باريس بأن الخطر الصحي لم يكن موجوداً و قاهرا بدولة تايلاند و أنه لم يكن مقبولاً اعتبار السفر لهذا البلد أمراً مستحيلا (حكم بتاريخ 4/5/2004) .

و ضمن حكم آخر بتاريخ 25/7/1998 قد أكدت نفس محكمة باريس على أن توقف الطائرة في بلد مجاور لمنطقة تعرف انتشار الطاعون لا يشكل خطرا يفسر على أنه قوة قاهرة .

إذن ، نحن أمام وضع صحي عالمي يثير العديد من  الإشكالات و التساؤلات ، التي لها بُعد اقتصادي و قانوني و تحتاج منا مقاربة حكيمة تضمن التوازن العقدي و أيضاً تكرس الدور الأساسي للقضاء بتحقيق الأمن القانوني والاجتماعي المنشود .

يمكنك التواصل مع مكتب أفضل محامي في جدة عبر الرقم “545040509(966)+
كما يمكنك التواصل أيضا عبر البريد الالكتروني التالي :ksalawfirm1@gmail.com


اخلاء مسؤولية : المقالات القانونية الخاصة بمكتب أفضل محامي  للمحاماة و الاستشارات القانونية معدة و منشورة بغرض نشر الثقافة القانونية .
و لن تعتبر بأي حال المقالات أو المعلومات القانونية هذه مشورة قانونية – سواء  كلها أو جزء منها أو كلها – و لا تغني القارئ عن استشار محامي متخصص .
كما أن المكتب غير مسؤول عن كيفية استخدام القارئ لها ، و يقر القارئ بأنه لا توجد أي علاقة استشارية بينه وبين المكتب بناء على هذه المقالة .


الأكثر مشاهدة ..

هل كان الموضوع مفيداً

شاركنا رأيك بالتقييم

0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد اي تقييم ..كُن انت الاول

هل وجدت مقالنا مفيداً

تابعنا عبر منصاتنا على السوشال ميديا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *